منيع عبد الحليم محمود

7

مناهج المفسرين

غفر اللّه لك يا أبا بكر ، ألست تمرض ؟ ألست تنصب ؟ ألست تحزن ، ألست تصيبك اللأواء ؟ - قال : بلى . - قال : فهو ما تجزون به . ولقد عرف هذا النوع الذي برز في تفسير بعض المفسرين بالتفسير بالمأثور ، ومن أهم مصادره التي يعتمد عليها ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) للإمام جلال الدين السيوطي - حيث اعتمد على ما أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصحابته الأجلاء في تقرير المعاني لكثير من آيات القرآن الكريم ومن أبرزهم ابن عباس رضى اللّه عنهما الذي حظى بصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خادما ومتعلما مع حظوته بدعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فكان فقيه الأمة وحبرها الذي لا يجارى علما وفقها في الدين ومعرفة بالتأويل . ولقد كان القرآن الكريم ، ولا يزال محورا للثقافة الإسلامية منذ أن تألفت أمة بقيادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . جمعها على التوحيد للّه سبحانه وتعالى وخلافته في الأرض ، فرأى المسلمون في آيات القرآن الكريم حثا على النظر والتأمل فيه وتدبر آياته : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ . ( سورة ص الآية 29 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . ( سورة محمد الآية 24 ) ومن ثم نشأ - زيادة على التفسير بالمأثور - : ( التفسير بالرأي ) القائم على التدبر والفهم لكتاب اللّه سبحانه وتعالى والاستعانة في ذلك بالعلوم الخادمة لهذا الغرض الجليل وهي كثيرة تعددت وتنوعت فمنها علوم العربية نحوها وصرفها وبلاغتها وما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قولا وعملا وغير ذلك من العلوم الكثيرة .